كيف تُفلتر السير الذاتية داخل الشركات؟
ما الذي يحدث قبل أن تُستدعى للمقابلة؟
مقدمة
يعتقد كثير من الباحثين عن عمل أن المقابلة الوظيفية هي المرحلة الأصعب في التوظيف، لكن الواقع أن أصعب مرحلة هي الوصول إلى المقابلة أصلًا.
قبل أن يراك أي شخص، تمر سيرتك الذاتية بعدة مراحل من الفرز والتصفية، وقد تُستبعد دون أن تُفتح فعليًا.
في هذا المقال، نكشف بشكل تحليلي كيف تُفلتر السير الذاتية داخل الشركات، وما الذي يحدث منذ لحظة التقديم وحتى اختيار قائمة المرشحين.
أولًا: الفرز يبدأ قبل الإنسان
في عدد كبير من الشركات، لا يبدأ الفرز بيد مسؤول توظيف، بل عبر:
- أنظمة تتبع المتقدمين
- نماذج إلكترونية
- تصفية تلقائية
هذه الأنظمة تبحث عن:
- كلمات مفتاحية
- مسميات وظيفية
- سنوات خبرة
- توافق عام مع الإعلان
أي نقص هنا قد يؤدي للاستبعاد المبكر.
ثانيًا: لماذا لا تُفتح بعض السير الذاتية أصلًا؟
أسباب شائعة:
- عدم تطابق المسمى الوظيفي
- إرسال سيرة عامة لكل الوظائف
- تنسيق غير واضح
- ملفات مرفقة غير قابلة للفتح
- لغة غير مناسبة للإعلان
الاستبعاد هنا تقني، لا شخصي.
ثالثًا: الفرز اليدوي – مرحلة العشر ثوانٍ
عندما تصل السيرة لمسؤول التوظيف، غالبًا يتم:
- تصفح سريع
- البحث عن نقاط محددة
- تجاهل التفاصيل الثانوية
الأسئلة التي تُطرح:
- هل هذه الخبرة مرتبطة؟
- هل المستوى مناسب؟
- هل هناك استقرار وظيفي؟
إذا لم تظهر الإجابة بسرعة، ينتقل للملف التالي.
رابعًا: ما الذي يُلفت النظر فعلًا في السيرة الذاتية؟
عناصر مؤثرة:
- وضوح المسمى الوظيفي
- تسلسل منطقي للخبرة
- مهارات مرتبطة مباشرة بالوظيفة
- إنجازات واقعية
أشياء أقل تأثيرًا:
- كثرة الدورات غير المرتبطة
- العبارات العامة
- المبالغة في الوصف
خامسًا: لماذا تُستبعد سير ذاتية قوية ظاهريًا؟
لأسباب مثل:
- خبرة أعلى من المطلوب (Overqualified)
- قفزات وظيفية كثيرة
- عدم وضوح الهدف المهني
- توقعات راتب غير متوافقة
القوة الزائدة قد تُعتبر مخاطرة.
سادسًا: دور الكلمات المفتاحية في القبول
الكلمات المفتاحية ليست حيلة، بل:
- لغة مشتركة بينك وبين الإعلان
- دليل تطابق
استخدام نفس:
- مسميات الوظائف
- المهارات المذكورة
يزيد فرص المرور للمرحلة التالية.
سابعًا: كيف تُبنى القائمة المختصرة؟
بعد الفرز، يتم اختيار:
- عدد محدود من المرشحين
- من يحققون التوافق الأعلى
- من يمكن مقابلتهم خلال وقت محدد
غالبًا لا تتجاوز القائمة:
- 5 إلى 10 مرشحين
ثامنًا: أخطاء تدمّر فرصك دون أن تشعر
- إرسال نفس السيرة لكل وظيفة
- إخفاء الخبرة المهمة داخل النص
- عدم تحديث السيرة
- عدم ذكر الإنجازات
هذه أخطاء شائعة لكنها مؤثرة.
تاسعًا: كيف تزيد فرص عبور سيرتك الذاتية؟
حلول عملية:
- تخصيص السيرة لكل وظيفة
- إبراز الخبرة ذات الصلة فقط
- استخدام تنسيق بسيط وواضح
- مراجعة الملف قبل الإرسال
الهدف ليس الإبهار، بل الوضوح.
عاشرًا: متى لا تكون المشكلة في السيرة؟
أحيانًا لا تُستدعى للمقابلة لأن:
- هناك مرشح داخلي
- تم إغلاق الوظيفة
- تغيّر احتياج الشركة
عدم الاستدعاء لا يعني دائمًا ضعف ملفك.
خاتمة
فرز السير الذاتية عملية سريعة وقاسية، لكنها واقعية.
فهم ما يحدث في هذه المرحلة يمنحك ميزة كبيرة: أن تكتب سيرتك الذاتية باللغة التي يفهمها السوق، لا بالطريقة التي تعجبك فقط.
الوصول للمقابلة ليس حظًا، بل نتيجة فهم دقيق لآلية الفرز.
